السيد محمد سعيد الحكيم
149
منهاج الصالحين
كتاب الغصب وهو العدوان على ملك الغير واستلابه بدون حق شرعي ، بل لمجرد القدرة عليه ، وبه يخرج الإنسان عن إنسانيته الفاضلة إلى حيوانيته وبهيميته ، حيث يقهر القوي الضعيف من دون أن يصغي إلى وازع من ضمير ولا يرتدع برادع من دين . وقد حرمه اللّه تعالى استصلاحا للإنسان ، وتنظيما للعلائق بين أفراده بما يناسب إنسانيته . بل تقدم في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن من الكبائر حبس الحقوق ، وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « من أخذ أرضا بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر » ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق » . بل في آثاره في الدنيا ما يصلح أن يكون رادعا لذي الرشد والحجا ، فعنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها » . ويلحق به في أكثر الأحكام في محل الكلام الاستيلاء على مال الغير بغير حق لا بنية العدوان ، بل خطأ أو لتخيل الاستحقاق ، كالمقبوض بالعقد الفاسد ونحوه . ومن ثم يكون موضوع الكلام هنا ما يعم ذلك ، وهو الاستيلاء على مال الغير من دون استحقاق واقعي ، سواء كان على وجه الظلم وبنحو العدوان أم مع العذر . وإذا اختص بعض الأحكام بصورة العدوان أشرنا إلى اختصاصه به عند التعرض له . ( مسألة 1 ) : يحرم غصب المال المملوك والذي يختص بجهة معينة ،